علي بن عبد الله السمهودي
79
جواهر العقدين في فضل الشرفين
وصفات فعله ، ومن خامر قلبه علم ذلك أورثه الخشية للّه ، ولا تتم الخشية بدون هذا العلم ، فإذا ضممت إلى هذه الآية قوله تعالى : ( أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) « 1 » . إلى قوله : ( ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ) « 2 » ، [ 4 و ] حصل من مجموع ذلك ( أنّ العلماء هم الّذين يخشون اللّه تعالى ، وأنّ الّذين يخشون اللّه تعالى هم خير البريّة ، فينتج العلماء هم خير البريّة ) « 3 » ، وكيف وهم ورثة الأنبياء كما يعلم ممّا سيأتي ؟ ( فكما إنّه لا رتبة فوق رتبة النّبوة ، فلا شرف فوق شرف وارث تلك الرتبة ) « 4 » . وقال تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) « 5 » . فأوجب على من لا يعلم سؤالهم ، والرجوع إليهم ، وقال تعالى : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ الآية ) « 6 » . فبدأ سبحانه بنفسه وثنّى بملائكته وثلّث بأهل العلم ، فناهيك بهذا شرفا وجلالة ونبلا ، إذ لو كان ثم من هو أشرف من العلماء لقرنه اللّه تعالى باسمه واسم ملائكته ، كما قرن اسم العلماء .
--> ( 1 ) سورة البينة الآية : 7 . ( 2 ) سورة البينة الآية : 8 . ( 3 ) النص للبدر بن جماعة ، تذكرة السامع والمتكلم ص 6 . ( 4 ) النص للبدر بن جماعة ، تذكرة السامع والمتكلم ص 6 . ( 5 ) سورة النحل الآية : 43 . ( 6 ) سورة آل عمران الآية : 18 .